رفيق العجم
344
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
في محبوبه ومكروهه . ثمّ الرجاء وهو تصديق الحقّ فيما وعد . ثمّ الخوف وهو مطالعة القلب بسطوات اللّه ونقماته . ثم الحياء وهو حصر القلب عن الانبساط . وذلك لأنّ القرب يقتضي هذه الأحوال . فمنهم من ينظر في حال قربه إلى عظمه وهيبته فيغلب عليه الخوف والحياء ، ومنهم من ينظر إلى لطف اللّه وقديم إحسانه فيغلب على قلبه المحبة والرجاء . ثمّ الشوق وهو هيمان القلب عند ذكر المحبوب . ثمّ الأنس وهو السكون إلى اللّه تعالى والاستعانة به في جميع الأمور . ثمّ الطمأنينة وهي السكون تحت مجاري الأقدار . ثمّ اليقين وهو التصديق مع ارتفاع الشكّ . ثمّ المشاهدة وهي فصل بين رؤية اليقين ورؤية العيان لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك . وهو آخر الأحوال ، ثم تكون فواتح ولوائح ومنائح تجفو العبارة عنها وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( إبراهيم : 34 ) . ( سهرن ، ادا ، 21 ، 7 ) - الخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين ، وهما كائنان في صلب التوبة النصوح ؛ لأنّ خوفه حمله على التوبة ، ولولا خوفه ما تاب ، ولولا رجاؤه ما خاف ؛ فالرجاء والخوف يتلازمان في قلب المؤمن ، ويعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم في التوبة . ( سهرو ، عوا 2 ، 306 ، 24 ) - قال ذو النون : لا يسقى المحب كأس المحبة إلّا من بعد أن ينضج الخوف قلبه . ( سهرو ، عوا 2 ، 315 ، 17 ) - فلتجعل الخوف عن يمينك والرجاء عن شمالك والعلم من بين يديك والتفكّر من خلفك فإذا جاء العدوّ عن يمينك وجد الخوف بأجناده فلا يستطيع معه دفاعا وكذلك ما بقي وإنّما رتّبنا هذا الترتيب لأنّ العدوّ إنّما يأتي من هذه الجهات فخصّصنا الخوف باليمين ، وذلك أنّ اليمين موضع الجنّة والشمال موضع النار فإذا جاء العدوّ من قبل اليمين إنّما يأتي بالجنّة العاجلة وهي الشهوات واللذّات فيزيّنها لك ويحبّبها إليك فيعرض له الخوف فيدرأه عنها ولولاه لوقع فيها وبوقوعه يكون الهلاك في ملككك فلا يجب أن يكون الخوف إلّا في هذا الموضع ولا تستعمله في غيرها من الجهات فيقع اليأس والقنط ومن الحكمة وضع الأشياء في مواضعها . فالخوف للإنسان كالعدّة للجنديّ فلا يأخذها إلّا عند مباشرة العدوّ أو لتوقّي نزوله وإن أخذها في غير هذا الموطن سخر به وكان سخيفا جاهلا وإن أتاك العدوّ من جهة الشمال فإنّه لا يأتيك إلّا بالقنوط واليأس وسوء الظنّ باللّه وغلبة المقت ليوقع بك فتهلك فيقوم لك الرجاء بحسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ فيدفعه ويقمعه ، وكذلك إذا أتاك من بين يديك أتاك بظاهر القول فأدّاك إلى التجسيم والتشبيه فيقوم لك العلم فيمنعه أن يصل إليك بهذا فتكون من الخاسرين وكذلك إذا أتاك من خلفك أتاك بشبه وأمور من جهة الخيالات الفاسدة فيقوم التفكّر فيدفعه بإنّك إن لم تتفكّر وتبحث حتّى تعثر على أنّ تلك الأشياء شبهات وإلّا هلك ملكك ولا سبيل للعدوّ في قتال هذه المدينة الّتي هي سلطانك إلّا من هذه الأربع جهات . ( عر ، تدب ، 194 ، 3 ) - الخوف : ما يحذر من المكروه في المستأنف . ( عر ، تع ، 20 ، 8 ) - الإنسان له أحوال كثيرة يجمعها حالتان مسمّيتان بالقبض والبسط وإن شئت الخوف